الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » ( 34 : 26 ) « قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ( 45 : 26 ) « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ » ( 64 : 9 ) وكما « الله - هناك - يجمع بيننا وبينكم » إنه ربنا جميعا ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . إنه يجمع بيننا وبينكم ليوم الجمع التغابن كما جمع بيننا وبينكم هنا ليوم الفرق والتعاون ، جمعا في دينه وشرعته ، وسوف يفتح بيننا فيما كنا فيه مختلفين وهو الفتاح العليم . 10 - وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ إليه وحده لا شريك له ، لا إلى أرباب متفرقين ، ف « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » شرعة واحدة - سير واحدة - إله واحد ومصير واحد ففيم إذا نتباغض ونتعارض ؟ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) . الحجة هي الدليل القاصد لإثبات أمر أو إبطاله ، والمحاجة هي تبادل الحجة وتضاربها ، فقد تكون حقا بالتي هي أحسن عن علم وحلم ، أو تكون باطلا فيما ليس لهم به علم : « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » ( 3 : 66 ) . والمحاجة في اللَّه قد تكون في كونه أو توحيده وكيانه ، أو وحيه وشرعته : « قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ » ( 2 : 139 ) « فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » ( 3 : 20 ) . هنا توحي « مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ » أن المحاجة كانت في شرعة اللَّه الأخيرة ، واعتبرت الاستجابة الصادقة له حجة قاطعة لا مرد لها ولا حاجة